صاحب محمد حسين نصار

70

الأجل في الفقه الاسلامي

ب ) حلول المثمن وتأجيل الثمن ، وهو بيع النسيئة . ج ) حلول الثمن وتأجيل المثمن ، وهو بيع السَلم . د ) بيع الدَين بالدَين ، وهو الكالىء بالكالىء . وأجمع العلماء على صحّة هذه البيوع عدا البيع الأخير ، فإنّه ورد النهي عنه في الأخبار « 1 » . أمّا بالنسبة للأمثلة التي ساقوها حول تحريم بيعه النسيئة ، فإنّ تحريمه في الحقيقة لم يكن نتيجة البيع بالنسيئة ابتداءً ، وإنّما ورد التحريم للزيادة على التأخير ، الذي حصل في الأجل اللاحق غير المتفق عليه في بداية العقد ، وهو المعروف في الجاهلية ب ( أنظرني أزدك ) والذي يؤيّد القول ما ذهب إليه جلّ الفقهاء ، فقد أوضحوا بأنّ للأجل قسطاً من الثمن في البيع نسيئة ، حيث يبدو ذلك واضحاً عندما يريد مشتري السلعة نسيئة من بيعها مرابحة أن يبين ذلك ، حتى يكون الفرق ظاهراً دون غبن ، فقد أشار الكاساني إلى ذلك بقوله : « لو اشترى شيئاً نسيئة لم يبعه مرابحة حتى يبيّن ؛ لأنّ للأجل شبهة المبيع وإن لم يكن مبيعاً حقيقةً ؛ لأنّه مرغوب فيه ، ألا ترى أنّ الثمن قد يزاد لمكان الأجل ، فكان له شبهة أن يقابله شيء من الثمن ، فيصير كأ نّه اشترى شيئين ثم‌ّباع أحدهما مرابحة على ثمن الكلّ ؛ لأنّ الشبهة ملحقة بالحقيقة في هذا الباب ، فيجب التحرّز عنها بالبيان » « 2 » . فيلاحظ كيف عُدّ الأجل متقوّماً ، وكأنّ محلّ العقد مجموع أمرين : المبيع والأجل ، وكلّ منهما يقابل جزءاً من الثمن المتّفق عليه ، فوجب توضيحه في بيع المرابحة تجنّباً للغرر المنهي عنه ، وهذا التحليل الاقتصادي لقيمة الأجل هو الأساس الذي وضّحته فتاوى قديمة وحديثة ، تقضي بجواز حلّ البيع بثمن مؤجّل

--> ( 1 ) . بداية المجتهد 2 : 94 ، الروضة البهية 3 : 513 ، المعاملات المالية والأدبية 1 : 8 . ( 2 ) . بدائع الصنائع 5 : 224 .